تقلبات الأسواق تتصاعد مع ضبابية المُفاوضات الأمريكية–الإيرانية
ارتفعت العقود الآجلة للنفط الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” تسليم يوليو إلى 98.12 دولارًا للبرميل، بزيادة وصلت إلى 1.84% مُقارنةً بسعر الإغلاق السابق، وهذا بحلول الساعة 09:25 بتوقيت موسكو.
كما صعدت العقود الآجلة لخام “برنت” العالمي للشهر ذاته إلى 104.96 دولارًا للبرميل، مُسجلة ارتفاعًا بمعدل 2.32% عن مستوى التسوية السابق.
وفي سياق مُتصل، نقل مصدر إيراني رفيع لوكالة “رويترز” أن الاتفاق مع الولايات المتحدة لم يتم حسمه بعد، رغم تضييق الفجوة بين كلا الجانبين خلال المفاوضات، فيما أشار وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” إلى وجود “بعض الإشارات الإيجابية” في المُحادثات، مُؤكدًا في الوقت نفسه أن فرض أية رسوم على عبور مضيق هرمز غير مقبول.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت بنحو 2% بجلسة أمس الخميس، لتغلق عند أدنى مستوى لها منذ نحو أسبوعين.
وأوضح مُحلل السلع بشركة “راكوتين سكيوريتيز” ساتورو يوشيدا أن الارتفاع الراهن في الأسعار يُعزى إلى استمرار حالة الغموض فيما يتعلق بمسار محادثات السلام، وما يصاحبها من مخاوف ترتبط باستقرار الإمدادات خلال مضيق هرمز.
وتوقع يوشيدا أن يتحرك خام غرب تكساس الوسيط في نطاق بين 90 و110 دولارات خلال الأسبوع المقبل، في استمرار للنطاق السعري الذي هيمن على السوق منذ أواخر مارس.
ضغوط الإمدادات تدفع تحذيرات دولية مع تصاعُد أزمة النفط
في ظل الامتداد المُباشر لموجة التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة، والتي ارتبطت مؤخرًا باستمرار حالة الغموض فيما يخص مُفاوضات إيران والولايات المُتحدة وتداعياتها على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن تعافي إنتاج النفط وعمليات التكرير بالشرق الأوسط قد يحتاج لفترة زمنية طويلة قبل العودة لمستوياته السابقة المعهودة.
وقال المدير التنفيذي للوكالة “فاتح بيرول” في تصريحات نقلتها شبكة “سي إن بي سي”، إن أسواق النفط قد توشك من “المنطقة الحمراء” مع تراجع المخزون العالمي وارتفاع الطلب الموسمي في الصيف، لافتًا إلى أن استمرار اضطراب الإمدادات أو إغلاق مضيق هرمز يمكن أن يدفع السوق إلى مرحلة حرجة خلال شهر يوليو أو أغسطس.
وأكد “بيرول” جاهزية الوكالة للتحرك وتنسيق أية عمليات سحب إضافية من الاحتياطات الاستراتيجية إذا تطلب الوضع هذا، مُبينًا أن إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة وغير مشروطة تُمثل العامل الأكثر أهمية لاحتواء صدمة الطاقة الراهنة، في ظل مرور حوالي 20% من تجارة النفط والغاز المسال عالميًا عبره.
وأضاف أن الأسواق دخلت الأزمة بقدر من الفائض مما ساعد في امتصاص الصدمة المبدئية، إلا أن ذلك الهامش قد بدأ يتآكل بشكل تدريجي مع استمرار الاضطرابات، مُحذرًا من أن الدول النامية بآسيا وأفريقيا سوف تكون الأكثر تضررًا من تداعيات الأزمة، التي تمتد آثارها من أمن الطاقة لأمن الغذائي العالمي.
ويأتي هذا بينما تواصل أسعار النفط إحراز ارتفاعات ملحوظة بالأسواق العالمية، في إطار استمرار المخاوف من نقص الإمدادات وتفاقم التوترات الجيوسياسية بالمنطقة.
تراجُع النفط مع رهانات على انفراجة دبلوماسية وإعادة فتح هرمز
في تطور يعكس التقلبات الحادة في سوق الطاقة، وبعد التحذيرات الدولية الشديدة من هشاشة الإمدادات واحتمال دخول السوق “المنطقة الحمراء” نتيجة للاضطرابات الحادثة في مضيق هرمز وتآكل المخزون العالمي، سجلت أسعار النفط تراجعًا واضحًا في ظل تنامي آمال بإمكانية التوصل لاتفاق بين الولايات المُتحدة وإيران يُخفف من حدة التوترات.
وفي هذا السياق، قد أكد الرئيس الأمريكي Donald Trump أن أي اتفاق مُحتمل مع إيران سوف يتضمن إعادة فتح هرمز أمام الملاحة الحرة، دون الكشف عن أي تفاصيل إضافية تتعلق ببنود التفاهُم أو آليات التنفيذ.
ويأتي هذا التصريح في فترة تتأرجح فيها الأسواق بين ضغوط نقص الإمدادات ومخاوف التصعيد من جهة، وتوقعات التهدئة الدبلوماسية من جهة أخرى، لا سيما بعد سلسلة من التقارير الدولية أشارت إلى أن استقرار تدفقات الطاقة خلال الممرات الحيوية قد يعد عامل حاسم في إعادة التوازن للأسواق العالمية خلال المرحلة المُقبلة.
الذهب يصعد مع تحولات أسواق الطاقة وتراجع الدولار
في امتداد التقلبات التي تشهدها أسواق السلع العالمية، وبعد موجة عاتية من التذبذب في أسعار النفط المُتعلقة بتطورات ملف إيران ومضيق هرمز، واصلت الأسواق إعادة تسعير المخاطر، وهو ما انعكس على ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة وعلى رأسها معدن الذهب.
وأحرزت أسعار الذهب اليوم ارتفاعًا أكثر من 1%، مدعوم بتراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط، في إطار حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الجيوسياسي والاقتصادي.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بمُعدل 1.4% ليبلغ نحو 4570.88 دولارًا للأوقية، في حين صعدت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو بمعدل 1.1% إلى 4572.90 دولارًا للأوقية.
كما شملت المكاسب بقية المعادن النفيسة، حيث ارتفعت الفضة بمُعدل 3.9% إلى 78.42 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين بما يُعادل 1.9% إلى 1959.85 دولارًا، فيما زاد البلاديوم بمُعدل 1.9% إلى 1373.25 دولارًا.
ويأتي هذا الأداء في ظل استمرار ترابط أسواق الطاقة بالنفط وأسواق العملات، مما يجعل أي تحركات في ملف الإمدادات أو التوترات الجيوسياسية تنعكس بشكل سريع على حركة المعادن النفيسة عالميًا.
شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 25 مايو 2026.
تاريخ التحديث: 25 مايو 2026

