إقرأ الان
إشعارات

بعد وقف النار.. صور فضائية ترصد آثار “محو قرى” في جنوب لبنان

بواسطة

تكشف صور الأقمار الاصطناعية والمقاطع المُصورة أن عمليات الهدم والتجريف الإسرائيلية بجنوب لبنان استمرت على الرغم من تراجع حدة المعارك، وامتدت لأحياء سكنية وطرق ومنشآت مدنية وأراضٍ زراعية، في تطورٍ يُزيد صعوبة عودة عشرات الآلاف من السكان إلى مناطقهم.

وأظهر تحقيق بصري أجرته صحيفة “فايننشال تايمز” بالتعاون مع منظمة “لايتهاوس ريبورتس”، أن حجم الدمار تجاوز استهداف مبانٍ منفردة، ليمتد بشكل تدريجي من مراكز القرى لأطرافها، عبر التفجيرات المُنظمة واستخدام الجرافات والآليات الثقيلة.

ووفق المجلس الوطني للبحوث العلمية بلبنان، تضررت أو دُمرت نحو 85 ألف وحدة سكنية في جنوب البلاد، مع ترجيح أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى، إذ لم تخضع ما بين 20 و30% من المباني للتقييم بسبب استمرار العمليات وصعوبة الوصول لعدد من المناطق.

قرى تتسع فيها رقعة الدمار

حلل التحقيق صورًا فضائية لبلدان الخيام والطيبة وبنت جبيل وحداثا، وخلص إلى أن عمليات الإزالة قد طالت مساحات واسعة داخل حدودها البلدية، ولم تقتصر على المواقع التي صرحت إسرائيل إنها ترتبط بجماعة حزب الله.

وتتوافق تلك النتائج مع تحليل سابق لموقع “بيلينغكات”، أظهر أن 46 بلدة وقرية على الأقل من أصل 54 تقع داخل المنطقة التي تحددها إسرائيل بما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، تعرضت لدمار واسع أو سُويت أجزاء كبيرة منها بالأرض.

وفي شهر يوليو الماضي، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” أن القوات الإسرائيلية دمرت كافة المباني في 24 قرية لبنانية، مُقدرًا عدد المنازل التي هُدمت بالكامل بما بين 15 و20 ألف منزل.

ولا يتعارض هذا الرقم بالضرورة مع التقديرات اللبنانية، إذ يشير “كاتس” إلى المنازل المُدمرة بالكامل في قرى مُحددة، بينما يشمل رقم المجلس الوطني للبحوث العلمية الوحدات السكنية التي دُمرت أو تضررت بدرجات مُتفاوتة في شتى مناطق الجنوب.

ولم يتوقف الضرر عند المساكن، إذ أظهر التحقيق تدمير شبكات للمياه والكهرباء، ومدارس ومراكز طبية، إلى جانب طرق وجسور، وهي مرافق أساسية لعودة السكان حتى في المناطق التي لا تزال بعض منازلها قائمة.

وتشير بيانات السلطات المحلية والمجلس الوطني للبحوث العلمية إلى تضرر ما لا يقل عن 2500 كيلومتر من منشآت جمع وتخزين ونقل المياه، بما في ذلك خطوط الأنابيب والآبار والخزانات.

كما دُمرت جسور مُقامة فوق نهر الليطاني، ولم يخضع سوى جسرين لإصلاح جزئي، فيما وثقت الصور تدمير ألواح شمسية كانت تستعمل لتشغيل آبار محلية، من بينها منظومة تغذي بئر مياه في بلدة دبل ذات الغالبية المسيحية.

وتقول السلطات اللبنانية إن نحو 270 ألف شخص ما زالوا غير قادرين على العودة لمنازلهم، فيما تضم المنطقة الواقعة خلف “الخط الأصفر” 62 قرية ومزرعة، وتُمثل نحو 6% من مساحة لبنان.

الزراعة والتراث في مرمى الدمار

امتدت آثار العمليات للقطاع الزراعي -أيضًا-، إذ تُقدر وزارة الزراعة اللبنانية أن أكثر من 20% من الأراضي الزراعية والغابات في الجنوب تعرضت للدمار، بما في ذلك عشرات الآلاف من أشجار الزيتون في منطقة تسهم بنحو 40% من إنتاج لبنان من هذا المحصول.

كما طال الدمار مساجد ومكتبات ومقامات ومواقع أثرية من بينها مبانٍ يعود تاريخ بعضها للقرنين السادس عشر والتاسع عشر، فضلًا عن آثار رومانية وقلاع تاريخية.

ووثقت وزارة البيئة ومنظمات حقوقية استخدام الفوسفور الأبيض بمناطق مأهولة وزراعية. وصرحت “هيومن رايتس ووتش” إن استخدام هذه المادة في انفجارات جوية فوق مناطق مأهولة يُشكل هجومًا عشوائيًا محظورًا، بينما تقول إسرائيل إنها تستخدمه بشكل قانوني لإنشاء ستائر دخانية وإزالة نباتات يُمكن أن توفر غطاءً لعمليات مُسلحة.

مُبررات إسرائيلية وتساؤلات قانونية

تصرح إسرائيل إن عملياتها تستهدف تفكيك البنية العسكرية لحزب الله ومنعه من إعادة التفشي قرب الحدود وحماية سكان شمال إسرائيل، بعد إطلاق الحزب آلاف الصواريخ والقذائف خلال القتال.

كما بررت استهداف مُعدات ترتبط بأعمال الإعمار باحتمال استعمالها في إعادة بناء مُنشآت تتبع للحزب. إلا أن “هيومن رايتس ووتش” قالت إنها لم تجد أدلة على وجود أهداف عسكرية في أربعة مواقع استهدفتها إسرائيل خلال عام 2025م، ودُمرت فيها أكثر من 360 جرافة وحفارة، بالإضافة إلى مصنع للإسمنت والأسفلت، ووصفت بعض هذه الهجمات كونها “جرائم حرب ظاهرة”.

ويحظر القانون الدولي تدمير المُمتلكات المدنية في غياب ضرورة عسكرية مُحددة، كما يحظر العقاب الجماعي والتهجير القسري. وترى منظمات حقوقية أن منع السكان من العودة، عبر استمرار الاحتلال وتدمير المنازل والبنية الأساسية، قد يُثير شبهة التهجير القسري.

وتشير الأدلة المصورة إلى أن آثار الدمار بجنوب لبنان تجاوزت مواقع عسكرية مُحتملة لتطال المنازل وشبكات المياه والطرق والأراضي الزراعية ومُعدات الإعمار، تاركةً قرى بأكملها تفتقر للمقومات الأساسية التي تسمح لسكانها بالعودة.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 19 أغسطس 2026م.

تاريخ التحديث: أغسطس 2026م.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *