المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. السلاح والانسحاب في مواجهة اختبار جديد
دخلت المرحلة الثانية من اتفاق غزة مرحلة أكثر تعقيدًا، وسط خلاف مُتصاعد حول ما إذا كان نزع سلاح حركة حماس يُمثل شرطًا رئيسيًا للانتقال للخطوات الآتية، أم أنه يتحول لمُبرر إسرائيلي لتأجيل الانسحاب من القطاع.
وفي حديثهما إلى «غرفة الأخبار» على سكاي نيوز عربية، قدم الباحث السياسي “منير الجاغوب” والخبير في الشؤون الإسرائيلية “نائل الزعبي” قراءتين مُتباينتين لمسار الاتفاق ركزتا على ملف السلاح والانسحاب، بالإضافة إلى الحسابات السياسية التي تحكم مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
نزع السلاح.. شرط للتقدم أم ذريعة للتأجيل؟
يرى “الزعبي” أن التطورات الراهنة تعيد المُفاوضات لجوهر الأزمة التي برزت منذ هجوم السابع من أكتوبر، مُعتبرًا أن إحراز تقدم حقيقي بغزة يتطلب إنهاء القوة العسكرية لحماس ونزع سلاحها.
ويُشدد على ضرورة الفصل بين إعلان الموافقة على نزع السلاح وبين تنفيذها وآليات مُراقبة الالتزام بها. ووفق رؤيته ينبغي أن تبدأ العملية بإعلان واضح من الحركة، يتبعه تفكيك فعلي للسلاح، ثم إخضاع العملية للمُراقبة والتحقق. وبعد استكمال تلك الخطوات، يؤكد الزعبي أن إسرائيل لن تجد سببًا للبقاء في القطاع لأنها لا تسعى -حسب تقديره- للاحتفاظ بوجود عسكري أو سلطوي دائم فيه.
في المقابل، يرى “الجاغوب” أن حماس قدمت بالفعل موقفًا واضحًا خلال اجتماعها المُباشر مع “جاريد كوشنر” مبعوث الرئيس الأميركي، وتعهدت بنزع سلاحها. ويشير لوجود وسطاء من تركيا وقطر وضامنين آخرين، مما يجعل استمرار المُماطلة في تنفيذ التفاهُمات أمرًا عسيرًا.
ويقول “الجاغوب” إن الحركة وافقت بشكل مبدئي على تسليم السلاح وعدم تخزينه، في إطار وصول الأوضاع داخل القطاع لمرحلة تدفع مختلف الأطراف للبحث عن صيغة عملية لإنهاء الأزمة.
حسابات نتنياهو والانتخابات الإسرائيلية
يضع “الجاغوب” الانتخابات الإسرائيلية في صدارة العوامل المُؤثرة في حسابات “نتنياهو” لافتًا إلى تزامن المُفاوضات مع انتخابات داخلية في حزب الليكود لاختيار مرشحيه لانتخابات الكنيست.
ويرى أن أي خطوة باتجاه الانسحاب من غزة أو التراجع لما وراء «الخط الأصفر» قد تعد بمثابة خسارة سياسية لـ “نتنياهو”، الأمر الذي يجعل مواقفه من الانسحاب ونزع سلاح حماس ومُستقبل القطاع مُتعلقة -إلى حد كبير- بالمُنافسة الانتخابية.
ويضيف أن المشهد الإقليمي والدولي يتأثر أيضاً بملفات أخرى، من بينها التوتر الإيراني الأميركي والحرب في أوكرانيا، وهي تطورات يرى أنها تستحوذ على جزء من الاهتمام الدولي على حساب القضية الفلسطينية.
ويشير “الجاغوب” لاجتماع استمر-حسب قوله- ساعات مُعتبرًا أن أبرز ما خرج به تمثل في موافقة حماس الواضحة على ما طُرح فيما يتعلق بتسليم السلاح وعدم تخزينه.
إلا أن “الزعبي” يرفض اختزال الموقف الإسرائيلي في الحسابات الانتخابية، مُبينًا أن الاجتماع مع “كوشنر” شارك فيه مسؤولون من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. ويطرح في هذا السياق تساؤلًا حول مدى جاهزية أي مرشح إسرائيلي، سواء “غادي أيزنكوت” أو “يائير لابيد”، لقبول عودة حماس للمشهد.
خلاف أوسع حول مُستقبل غزة
يرى “الجاغوب” أن “نتنياهو” لا يرغب في الانسحاب من القطاع، لكنه يسعى -حسب تقديره- لإعادة الاستيطان وتهجير الفلسطينيين، مُعتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يستمر في رفض الاتفاق حتى في حالة تسليم حماس سلاحها للجنة التابعة لـ «مجلس السلام».
ويظن أن التركيز على ملف السلاح يوفر لـ “نتنياهو” مساحة مُماطلة لحين انتهاء الانتخابات في حين تكون حماس -وفق تقديره- قد استنفدت أغلب أوراقها التفاوضية ووضعت ما لديها على طاولة المُفاوضات.
في المقابل، يؤكد “الزعبي” أن إسرائيل لا تود البقاء في غزة عسكريًا أو إداريًا، وأن مطلب نزع السلاح يستهدف الحركة وليس سكان القطاع. كما يقول إن إسرائيل لا تُعارض إعادة إعمار غزة وتطوير بنيتها التحتية، إلا أنها تريد إزالة التهديد الذي تُمثله حماس، في إطار استمرار تأثير هجوم السابع من أكتوبر على حساباتها الأمنية.
ويُطالب “الزعبي” الحركة بإعلان واضح فيما يتعلق بتفكيك سلاحها، ووضعه ضمن جدول زمني وآلية تنفيذ مُعينة، مُعتبرًا أن تلك الخطوة لم تتحقق بعد.
وبينما يرى “الجاغوب” أن ملف السلاح قد يتحول لأداة لتأجيل الانسحاب، يتمسك “الزعبي” بوصفه المدخل الأساسي لتنفيذ الاتفاق، لتظل المرحلة الثانية مُعلقة على الانتقال من التعهدات لخطوات عملية، وحسم الخلاف فيما يتعلق بنزع السلاح والانسحاب ومُستقبل الوجود الإسرائيلي في غزة.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 18 أغسطس 2026م.
تاريخ التحديث: أغسطس 2026م.
