إقرأ الان
إشعارات

مُرتفعات علي الطاهر.. موقع استراتيجي يتوسط صراع إسرائيل وحزب الله

بواسطة

مُرتفعات علي الطاهر في قلب التجاذب الأمني

تتجه الأنظار لمُرتفعات “علي الطاهر” في قضاء النبطية جنوب لبنان، وسط مساعٍ إسرائيلية لفرض واقع أمني وجغرافي جديد بالمنطقة يمنحها -حسب مصادر مطلعة- ليس فقط «أفضلية عسكرية»، وإنما قدرة على الإشراف الناري على مناطق تمتد للبقاع والساحل اللبناني.

وتتزامن تلك التطورات مع استمرار القوات الإسرائيلية في تنفيذ عمليات تفجير طالت أحياء سكنية كاملة وتجريف منازل وأراضٍ، توازيًا مع غارات جوية تستهدف مُرتفعات “علي الطاهر” ومحيطها، مما يزيد من حساسية المنطقة التي باتت إحدى أبرز نقاط التوتر بجنوب لبنان.

في المقابل، لا تبدو خريطة “المناطق التجريبية” مرشحة للتوسع في الجنوب خلال المرحلة الحالية، في إطار الرفض الإسرائيلي لذا، بينما تستعد العاصمة الإيطالية روما لاستضافة الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، المُقرر عقدها في الأول من سبتمبر (أيلول) المُقبل، برعاية أميركية.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر مُطلعة لـ«العربية.نت/الحدث.نت» أن قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل يعتزم زيارة روما خلال اليومين المُقبلين، حيث يُتوقع أن يبحث آلية التحقق المُتعلقة بالمناطق التجريبية، مع طرح إمكانية أن تكون إيطاليا جزءًا من هذه الآلية.

تحركات محدودة بانتظار الموقف الأميركي

دبلوماسيًا، أكدت مصادر موثوقة أنه «لا يوجد إلى الآن ضوء أخضر أميركي» لتنفيذ القوات الإسرائيلية عملية عسكرية واسعة في اتجاه مُرتفعات “علي الطاهر”.

ووفق المصادر، سوف تواصل إسرائيل عمليات عسكرية محدودة وشبه يومية، مدعومة بغطاء جوي للرصد والمُراقبة، بهدف مُحاصرة مُقاتلي حزب الله داخل منشأة “علي الطاهر” ومنعهم من مُغادرتها. وفي المقابل، أفادت المصادر أن حزب الله أبلغ عبر وسطاء رفضه تسليم المنشأة للجيش اللبناني.

وتُشير مصادر مُطلعة على موقف الحزب إلى أن إسرائيل تدرس مسارين لفرض السيطرة على المنشأة؛ أولهما تنفيذ عملية عسكرية واسعة في حالة الحصول على موافقة أميركية، والثاني دفع الجيش اللبناني لتسلمها مقابل منح إسرائيل حُرية التحقق والكشف داخلها.

إلا أن مصادر مطلعة أوضحت أن الجيش اللبناني رفض فكرة تسلم المنشأة، وأبلغ رئيس الجمهورية تساؤلاته فيما يتعلق بالضمانات التي يُمكن أن تحول دون عودة القوات الإسرائيلية إليها بذريعة التأكد من خلوها من أي نشاط عسكري.

وحذرت المصادر من أن تنفيذ عملية إسرائيلية واسعة ضد منشأة علي الطاهر من شأنه إعادة خلط الأوراق وتغيير قواعد الاشتباك، لافتة إلى أن حزب الله سوف يتخذ موقفًا دفاعيًا إذا مضت إسرائيل في هجوم واسع على المنطقة.

هل المنشأة مركز قيادة وشبكة أنفاق؟

من جهته، استبعد قائد منطقة “جنوب الليطاني” السابق العميد “خليل الجميل” أن يكون مقاتلو حزب الله مُحاصرين بشكل كامل داخل منشأة “علي الطاهر” مُرجحًا استمرار قدرتهم على التحرك من المنشأة وإليها، وإن كان ذلك بصورة صعبة، استنادًا إلى حوادث أمنية وقعت خلال الفترة الأخيرة.

ورأى “الجميل،”في تصريحاتٍ له أن المنشأة ربما كانت مركز قيادة لمنطقة الجنوب في حزب الله، مُستنداً لموقعها الاستراتيجي المُطل على جزين وجبل الريحان وإقليم التفاح، وقربها من مدينة النبطية والطرف الشمالي لنهر الليطاني. كما رجح أن تضم مُنشأة بهذا الحجم أكثر من 100 عنصر لتشغيلها وإدارتها.

وأشار “الجميل” إلى أن المُعطيات المُستقاة من المنشآت الكبيرة التي أعلن الجيش الإسرائيلي اكتشافها تُفيد بأن القيادات العملانية المُتقدمة لحزب الله في الجنوب كانت موزعة على ثلاثة مواقع رئيسية: القطاع الأوسط في بنت جبيل، والقطاع الشرقي في القنطرة، والقطاع الغربي في مجدل زون، لافتًا إلى أن القوات الإسرائيلية قامت بتفجير هذه المواقع.

وأوضح أن منطقة “علي الطاهر” تتآلف من ثلاثة تلال مُترابطة هي “علي الطاهر” و “الدبشة” و “الطهرة”، وتبلغ مساحتها نحو 4.5 كيلومتر مربع، بطول يُقارب ثلاثة كيلومترات وعرض يبلغ حوالي كيلومتر ونصف.

وختم “الجميل” بالإشارة إلى تقديرات تفيد باحتواء المنطقة على شبكة أنفاق مُترابطة شبيهة بتلك الموجودة في قطاع غزة، تمتد عبر المُرتفعات وتتفرع في اتجاه القرى المُحيطة، مما يزيد من أهمية المنطقة في الحسابات العسكرية والأمنية للطرفين.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 20 أغسطس 2026م.

تاريخ التحديث: أغسطس 2026م.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *