إقرأ الان
إشعارات

“وصفة لمُواجهة دامية”.. آلاف المُستوطنين الإسرائيليين يحملون السلاح

بواسطة

عجز عن إجلاء المُستوطنين يُثير تساؤلات بالضفة الغربية

لأكثر من أسبوع، أخفق الجيش الإسرائيلي في إجلاء مجموعة صغيرة من المُستوطنين الذين تحصنوا فوق صخور ببلدة قصرة بالقرب من نابلس، في واقعة أثارت مجددًا تساؤلات فيما يتعلق بمدى جدية السلطات الإسرائيلية في مواجهة تصاعد عنف المُستوطنين ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية المُحتلة.

ويرى خبراء ومتابعون أن الجيش الإسرائيلي يتردد منذ فترة طويلة في التعامل بحزم مع اعتداءات المُستوطنين، لا سيما في ظل الدعم الذي تقدمه حكومة رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو” لحركة الاستيطان، تزامنًا مع تنامي الأفكار الاستيطانية داخل قطاعات من المؤسسة العسكرية.

وكان عدد محدود من المُستوطنين قد بدأ، قبل أكثر من أسبوع، بمُحاصرة فلسطينيين داخل منازلهم بقصرة، مما أدى لعرقلة وصول الإمدادات إلى المنطقة، ودفع لصدور إدانات دولية، وأخرى من داخل إسرائيل.

وعلى الرغم من إرسال الجيش الإسرائيلي قوات للموقع في أكثر من مناسبة، ودعوة الولايات المُتحدة الحكومة الإسرائيلية للتدخل، بعدما تبين أن أحد الفلسطينيين المُحاصرين يحمل الجنسية الأميركية، فإن الإجراءات المُعلنة لم تنجح في إنهاء الوضع.

واقتصرت التحركات -وفق المعطيات المتاحة- على إصدار بيانات استنكار، وتوقيف إسرائيلي واحد، بالإضافة إلى تفكيك مجموعة من خيام المُستوطنين، دون أن تؤدي تلك الخطوات لإجبار المجموعة على مُغادرة الموقع.

قواعد اشتباك غائبة.. وتداخل بين الجيش والمُستوطنين

في مُحاولة لتفسير هذا العجز قال “نداف وايمان” القناص الإسرائيلي السابق ورئيس مُنظمة «كسر الصمت» (Breaking the Silence) المُدافعة عن حقوق المُحاربين الإسرائيليين القدامى، إن طبيعة نظام الاحتلال تجعل تطبيق القانون على المُستوطنين العنيفين أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة للجنود، في حين يكون التعامل مع الفلسطينيين أكثر سهولة ويسر.

وأوضح “وايمان” لوكالة “فرانس برس” أن قواعد الاشتباك الخاصّة بتعامل الجنود مع المُستوطنين تكاد تكون غائبة، بسبب كونهم مواطنين إسرائيليين، لافتًا إلى أنه خلال أكثر من عقدين من جمع شهادات الجنود العاملين بالضفة الغربية، لاحظ أن أغلب الوحدات لا يتلقى أفرادها توجيهات واضحة فيما يتعلق بالإجراءات التي يُمكن اتخاذها بحق المُستوطنين.

ويربط “وايمان” هذا التردد -أيضًا- بتزايد التداخل بين المُستوطنين والمؤسسة العسكرية، مع ارتفاع أعداد المُستوطنين الذين يُصبحون ضباطًا بعد التحاقهم بأكاديميات عسكرية تمهيدية ذات توجهات أيديولوجية مُتشددة.

وحذر محللون من أن استمرار هذا الوضع قد يقود لتصعيد أوسع، مُعتبرين أن استمرار عنف المُستوطنين يجعل اندلاع مواجهة دامية واسعة النطاق احتمالًا يصعب استبعاده.

تسليح آلاف المُستوطنين بعد هجوم 7 أكتوبر

تعزز التداخل بين المُستوطنين والجيش الإسرائيلي عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023م، عندما أُعيد توزيع جزء كبير من القوات الإسرائيلية على جبهتي غزة ولبنان، فيما جرى تجنيد آلاف من جنود الاحتياط المُستوطنين ضمن وحدات الدفاع الإقليمية المُكلفة بحماية مُستوطناتهم بالضفة الغربية.

وطبقًا لمنظمة “يش دين” الحقوقية، جرى تسليح نحو 7 آلاف مُستوطن وضمهم لهذه الوحدات خلال الأشهر الأولى من الحرب، وسط مخاوف من أن يتردد بعض هؤلاء في التدخل لمنع اعتداءات يقترفها مُستوطنون آخرون.

وتُشير المُنظمة إلى أن عددًا من هؤلاء لم يعودوا ضمن الخدمة الاحتياطية الفعلية، إلا أن الجيش سمح لهم بالاحتفاظ بالأسلحة والملابس العسكرية، وهو ما أسهم -حسب تقديرها- في تصاعد حوادث عنف نفذها مُستوطنون ظهروا أحيانًا بمظهر الجنود.

وتقع مُستوطنات الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967م ويعيش فيها نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في صلب خلاف دولي وقانوني، إذ تعدها أغلب الدول والمُجتمع الدولي غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ويقدر عدد المُستوطنين بالضفة الغربية حاليًا بنحو نصف مليون شخص، دون احتساب المُستوطنين بالقدس الشرقية المُحتلة، الذين يتجاوز عددهم نحو 200 ألف.

ويتزامن ذلك مع دعوات من وزراء في الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية -كليًا أو جزئيًا- لإسرائيل، في فترة شهدت فيها حكومة “نتنياهو” -التي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل- توسعًا ملحوظًا في النشاط الاستيطاني، مما يزيد من حدة التوتر واحتمالات التصعيد بالمنطقة.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 19 أغسطس 2026م.

تاريخ التحديث: أغسطس 2026م.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *