انتخابات فلسطين 2026م.. غزة والقُدس في قلب اختبار الاستحقاق
تدخل الانتخابات التشريعية الفلسطينية المُقرر إجراؤها في نوفمبر المُقبل اختبارًا بالغ التعقيد، في إطار خلافات تتعلق بمُشاركة حركة حماس، وتساؤلات حول إمكانية تنظيم الاقتراع في قطاع غزة والقدس، وسط ظروف ميدانية وسياسية لا تزال تُلقي بظلالها على المشهد الفلسطيني.
ويؤكد نائب الرئيس الفلسطيني “حسين الشيخ” التمسك بإجراء الانتخابات، مُشددًا على أنها لن تُنظم دون مُشاركة غزة والقدس. وفي المقابل، يقول إن حماس لن تشارك باسمها أو تكون جزءًا من الحكم، حسب ما ورد في استراتيجية الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”.
لكن المُتحدث باسم حماس “حازم قاسم” يؤكد حرص الحركة على خوض الانتخابات ضمن أوسع تحالف وطني فلسطيني مُمكن، مُعتبرًا أن الاستحقاق بمقدوره أن يُشكل فرصة لبناء نظام سياسي فلسطيني أكثر توافقًا.
وفي إطار هذا التباين، طرح الكاتب الصحفي “وائل محمود” وأستاذ العلوم السياسية “أمجد شهاب” -خلال حديثٍ لهما- رؤيتين لمسار الانتخابات والأزمة السياسية، تتفقان في انتقاد الواقع الفلسطيني، إلا أنهما تختلفان في تحديد المسؤوليات وسبل الخروج من المأزق.
غزة والقدس.. هل تسمح الظروف بإجراء الانتخابات؟
ينطلق “وائل محمود” من اعتبار الانتخابات بمثابة حقًا دستوريًا وأصيلًا للشعب الفلسطيني، إلا أنه يتساءل حول مدى ملاءمة الظروف الراهنة لمُزاولة هذا الحق -لا سيما في قطاع غزة- إذ لا تزال تداعيات الحرب حاضرة بقوة.
ويرى أن المواطن الذي يفتقر للمأوى أو الغذاء قد يجد صعوبة بالغة في مُمارسة حقه الانتخابي بحُرية، مُحذرًا من أن تتحول الاحتياجات الأساسية لعامل مؤثر في خيارات الناخبين، فيختار البعض من يوفر لهم خيمة أو مواد غذائية عوضًا عن أن يكون الاختيار قائمًا على البرامج السياسية.
ويمتد هذا التساؤل للضفة الغربية، في إطار ما يصفه بالانتهاكات اليومية وتقويض الوجود الفلسطيني وإلى القدس، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المُقرر عقدها في شهر أكتوبر، أي قبل الانتخابات الفلسطينية بشهر، مُتسائلًا عما إذا كان اليمين الإسرائيلي سوف يسمح بإجراء الاقتراع الفلسطيني بالمدينة.
ومع ذلك، يعتقد “محمود” أن مُجرد طرح الانتخابات يُمكن أن يُحرك المياه الراكدة ويفتح الباب أمام مُعالجة الأزمة السياسية، تزامنًا مع الحوارات والتنسيقات بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة.
ولا يفصل “محمود” بين الانتخابات والمُحاسبة، إذ يُطالب حماس بتقديم جردة حساب للشعب الفلسطيني فيما يتعلق بنتائج مسارها، وما ترتب عليه من قتلى وجرحى ودمار، كما يحملها مسؤولية أساسية حول الانقسام منذ عام 2006م وسيطرتها على غزة بقوة السلاح، مُقدرًا أنها لا تزال تُسيطر على نحو 70% مما تبقى من القطاع.
كما يطرح تساؤلات حول الجهة التي سوف تشرف على الانتخابات في غزة والضفة، وكيفية ضمان نزاهتها في إطار انتشار السلاح والتوتر، فضلًا عن إمكانية السماح للجهات الدولية بدخول الأراضي الفلسطينية لمُراقبة العملية الانتخابية.
تجديد الشرعية أم إعادة تشكيل النظام السياسي؟
يؤكد “محمود” في الوقت ذاته أنه لا يُدافع عن السلطة الفلسطينية، لافتًا إلى وجود مآخذ عديدة على أدائها، وأن حركة فتح والسلطة وبقية الفصائل مُطالبة بدورها بتقديم جردة حساب أمام الشعب.
ويرى أن المواطن الفلسطيني هو من يتحمل كلفة ما يجري في رام الله وغزة، وما كان يُدار في طهران ودمشق، مُستحضرًا موقف حماس السابق من انتخابات عام 1996م، قبل مُشاركتها فيما بعد في انتخابات السُلطة ثم سيطرتها على القطاع.
ويقترح “محمود” تشكيل مجلس توافقي يتولى إدارة المرحلة وترتيب البيت الفلسطيني، بعيدًا عن الحسابات الفصائلية، وبما يتيح بناء قيادة قادرة على تحويل مشروع الدولة الفلسطينية لواقع.
من جانبه، يصف “أمجد شهاب” المنظومة السياسية الفلسطينية بأنها “مُتهالكة” وتفتقر للشرعية والأهلية، مُشيرًا لارتفاع مُعدلات التسجيل للانتخابات بعد غياب الاستحقاق التشريعي لأكثر من 20 عامًا.
ويلفت إلى أن فلسطينيين بلغوا 38 عامًا لم يسبق لهم المُشاركة في انتخابات، مؤكدًا أن الشعب هو مصدر السُلطة، وأن من حقه انتقاء مُمثليه عن طريق اقتراع نزيه لا تفرض عليه شروط تحد من حُرية الاختيار.
ويرى “شهاب” أن الانتخابات، حتى إذا لم تحل كافة المُشكلات، يُمكن أن تكون مدخلًا لتجديد الشرعيات وتفكيك احتكار السلطة وإعادة تشكيل النظام السياسي، في نطاق تعطّل المجلس التشريعي وغياب المؤسسات الفاعلة وتفاقم البطالة والاستيطان والمُشكلات الاجتماعية.
ولا يحصر شهاب المسؤولية في حماس لافتًا إلى فصائل أخرى، بينها الجبهتان الشعبية والديمُقراطية تتمسك بفكرة المُقاومة، كما يذكر أن مطار غزة دُمر قبل سيطرة حماس على القطاع.
وينتقد في المقابل أداء السلطة برام الله، مُحملاً إياها مسؤولية عدم التصدي لتوسع الاستيطان، ومُستحضرًا برنامج “محمود عباس” الانتخابي عام 2005م، الذي تضمن إقامة الدولة الفلسطينية وتوسيع تمثيل مُنظمة التحرير ودعم صمود القدس، مُعتبرًا أن تلك الأهداف لم تتحقق رغم بقائه في السُلطة لنحو 21 عامًا.
ويشير “شهاب” لتعثر مُحاولة إجراء الانتخابات في عام 2019م، ثم تأجيل انتخابات 2021م بسبب عدم ضمان مُشاركة القدس، مُتسائلًا عن إمكانية إجراء انتخابات شهر نوفمبر في ظل عدم وضوح الموقف فيما يتعلق بموافقة إسرائيل أو الولايات المُتحدة.
وفي المحصلة، يرى أن مُعالجة الأزمة تتطلب تغيير المنظومة السياسية أو القيام بإعادة تشكيلها، لأن استمرار الثنائية بين فتح وحماس يُبقي الفلسطينيين -حسب تقديره- أمام خسائر مُتواصلة في غزة والضفة. كما يستشهد باستطلاع سابق أظهر أن حوالي 80% من الفلسطينيين كانوا يفضلون استقالة “عباس”، مُنتقدًا أداء المؤسسات الرسمية والدبلوماسية وآليات انتقاء بعض مُمثليها.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 23 أغسطس 2026م.
تاريخ التحديث: أغسطس 2026م.
